أبي حيان الأندلسي
211
تفسير البحر المحيط
آنس : وجد ، تقول العرب : هل آنست فلان أي وجدته . وقيل : أحس وهو قريب من وجد . قال الحارث بن حلزة : * آنست نبأة وروعها القناص * عصراً وقد دنا الإمساء * القبس جذوة من النار تكون على رأس عود أو قصبة أو نحوه فعل بمعنى مفعول كالقبض والنفض ، ويقال : قبست منه ناراً أقبس فأقبسني أعطاني منه قبساً ، ومنه المقبسة لما يقتبس فيه من شقفة وغيرها ، واقتبست منه ناراً . وعلماً أي استفدته . وقال المبرد : أقبست الرجل علم وقبسته ناراً . وقال الكسائي : أقبسته ناراً وعلماً وقبسته أيضاً فيهما . الخلع والنعل معروفان وهو إزالتها من الرجل . وقيل : النعل ما هو وقاية للرجل من الأرض كان من جلد أو حديد أو خشب أو غيره . طوى : اسم موضع . السعي المشي بسرعة ، وقد يطلق على العمل . ردى يردى ردى هلك ، وأرداه أهلكه . قال دريد بن الصمة : * تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسا * فقلت أعبد الله ذلكم الردى * توكأ على الشيء تحامل عليه في المشي والوقوف ، ومنه الاتكاء . توكأت واتكأت بمعنى . وتقدمت هذه المادة في سورة يوسف في قوله * ( * متكأ ) * وشرحت هنا لاختلاف الوزنين وإن كان الأصل واحداً . هش على الغنم يهش بضم الهاء خبط أوراق الشجر لتسقط ، وهش إلى الرجل يهش بالكسر قاله ثعلب إذا بش وأظهر الفرح به ، والأصل في هذهالمادة الرخاوة يقال : رجل هش . الغنم معروف وهو اسم جنس مؤنث . المأربة بضم الراء وفتحها وكسرها الحاجة وتجمع على مآرب ، والإربة أيضاً الحاجة . الحية الحنش ينطلق على الذكر والأنثى والصغير والكبير ، وتقدمت مادته وكررت هنا لخصوصية المدلول . وقولهم حواء للذي يصيد الحيات من باب قوة فالمادتان مختلفتان كسبط وسبطر . الأزر : الظهر قاله الخليل ، وأبو عبيد وآزره قواه ، والأزر أيضاً القوة . وقال الشاعر : * بمحنية قد آزر الضال نبتها * مجر جيوش غانمين وخيب * القذف الرمي والإلقاء . الساحل شاطىء البحر وهو جانبه الخالي من الماء ، سمي بذلك لأن الماء يسحله أي يقشره فهو فاعل بمعنى مفعول . وقال أبو تمام : * هو البحر من أي النواحي أتيته * فلجته المعروف والجود ساحله * * ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ طه * مَا أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءانَ لِتَشْقَى * إِلاَّ تَذْكِرَةً لّمَن يَخْشَى * تَنزِيلاً مّمَّنْ خَلَق الاْرْضَ * وَالسَّمَاواتِ الْعُلَى * الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * لَهُ مَا فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الاْرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى * وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السّرَّ وَأَخْفَى * اللَّهُ لا إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الاْسْمَاء الْحُسْنَى ) * . هذه السورة مكية بلا خلاف ، كان عليه السلام يراوح بين قدميه يقوم على رجل فنزلت قاله عليّ . وقال الضحاك : صلّى عليه السلام هو وأصحابه فأطال القيام لما أنزل عليه القرآن ، فقالت قريش : ما أنزل عليه إلاّ ليشقى . وقال مقاتل : قال أبو جهل والنضر والمطعم : إنك لتشقى بترك دينناً فنزلت . ومناسبة هذه السورة لآخر ما قبلها أنه تعالى لما ذكر تيسير القرآن بلسان الرسول صلى الله عليه وسلم ) أي بلغته وكان فيما علل به قوله * ( لِتُبَشّر